ابن الأثير
203
الكامل في التاريخ
وكان الضرر به وبأولاده عظيما على المسلمين ، فحصروا البلد ، وضيّقوا على من به ، فملكه تاج الدولة ، وأخذ ابن ملاعب وولديه ، وسار إلى قلعة عرقة فملكها عنوة ، وسار إلى قلعة أفامية فملكها أيضا ، وكان بها خادم للمصريّ ، فنزل بالأمان فأمّنه ، ثمّ سار إلى طرابلس فنازلها ، فرأى صاحبها جلال الملك ابن عمّار جيشا لا يدفع إلّا بحيلة ، فأرسل إلى الأمراء الذين مع تاج الدولة ، وأطمعهم ليصلحوا حاله ، فلم ير فيهم مطمعا . وكان مع قسيم الدولة آقسنقر وزير له اسمه زرّينكمر « 1 » ، فراسله ابن عمّار فرأى عنده لينا ، فأتحفه وأعطاه ، فسعى مع صاحبه قسيم الدولة في إصلاح حاله ليدفع عنه ، وحمل له ثلاثين ألف دينار ، وتحفا بمثلها ، وعرض عليه المناشير التي بيده من السلطان بالبلد ، والتقدّم إلى النّواب بتلك البلاد بمساعدته ، والشدّ معه « 2 » ، والتحذير من محاربته ، فقال آقسنقر لتاج الدولة تتش : لا أقاتل من هذه المناشير بيده « 3 » ، فأغلظ له تاج الدولة ، وقال : هل أنت إلّا تابع لي ؟ فقال آقسنقر : أنا أتابعك إلّا في معصية السلطان ، ورحل من الغد عن موضعه ، فاضطرّ تاج الدولة إلى الرحيل ، فرحل غضبان ، وعاد بوزان أيضا إلى بلاده ، فانتقض هذا الأمر . ذكر ملك السلطان اليمن وكان ممّن « 4 » حضر أيضا عند السلطان ببغداذ جبق أمير التركمان ، وهو صاحب قرميسين وغيرها ، فأمره السلطان أن يسير هو ومعه جماعة من أمراء السلطان « 5 »
--> ( 1 ) . زريكمر . A ( 2 ) . منه . A ( 3 ) . A . mO ( 4 ) . فيمن . A ( 5 ) . التركمان . A